الشهيد الأول
99
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الصحاح « 1 » : قالوا : إن ذكر لا مع القرينة انتقض الغرض وهو الإفهام ، وإن ذكر مع القرينة طال بلا فائدة ، وهو غير جائز على الله تعالى . وأُجيبوا بمنع كون التجرّد عن القرينة منافياً للغرض وكون مجامعتها يستلزم التطويل بلا فائدة . وسند منع الأُولى جواز كون الغرض البيان الإجمالي ، وهو إفهام أحد معنيي المشترك من غير تعيين كأسماء الأجناس والمشتقّات . وسند منع الثانية أنّ مع القرينة الفائدة توسيع العبارة ، ولأنّ النظر في القرينة لاستعلام المراد موجب للثواب . اعترض أبو الحسن على المشترك مطلقاً : بأنّ كلّ ما ادّعي فيه الاشتراك يمكن وضعه لقدر مشترك بين المعنيين ، إمّا على التواطؤ أو على التشكيك ؛ ثمّ خفي لهجره واستعماله في فرديه يظنّ اشتراكه ؛ أو يكون قد وضع لأحد المعنيين حقيقةً واستعمل في الآخر مجازاً ، ثمّ خفي المجاز ؛ لاشتهاره وكثرة استعمال اللفظ فيه ، ومع وجود هذين الاحتمالين لا نقطع بوجود المشترك « 2 » . وأُجيب : بأ نّهما يندفعان باتّفاق أهل اللغة على خلافهما كما مرّ ، فيبقى الحجّة سليمةً عنهما ، ولأنّ أحكام اللغات من الاشتراك والمجاز لا تنتهي إلى القطع المانع من تطرّق الاحتمالات ، وما ذكر بعيد ، ولأنّ الكلام في كونه مشتركاً الآن ، وما ذكر لا ينافيه . ولنذكر هنا بحثاً شريفاً من مباحث المشترك أفاده العلّامة كمال الدين ميثم البحراني رحمه الله « 3 » ، وهو إنّ المشترك إمّا أن يعرى عن القرينة المعيّنة للمراد ، كقوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 4 » فهو مجمل ، أو لا يعرى ،
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 949 ، « عسس » . ( 2 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 303 . ( 3 ) . هو كمال الدين ميثم بن علي البحراني ، من حكماء الإماميّة ، عالم بالأدب والكلام ، من أهل البحرين . أُستاذالفضلاء والفحول ، صاحب الشروح على نهج البلاغة ، توفّي بعد سنة 681 ه . الأعلام ، ج 7 ، ص 336 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .